15.8 C
Sanaa
الأربعاء, أكتوبر 5, 2022

اخر الاخبار

الاستفتاء

مقتطفات من المحاضرة الرمضانية الخامسة عشر للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي “يحفظه الله”:

الاكثر قراءة

– تضمن قوله سبحانه وتعالى {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] مخاطباً للذين آمنوا مبدأ إسلامياً عظيماً تحتاج إليه الأمة لدينها ولصلاح دينها.

– الإسلام هو دين جامع يبني الأمة ويجمعها على أعظم وأقدس وأسمى المبادئ والقيم والأخلاق والأهداف.. ويرسم للأمة مسؤولياتها الجماعية التي تتعاون فيها جميعاً وينظم لها حركتها في مسيرة حياتها بما ينسجم مع انتمائها الإيماني ويحفظ لها كرامتها الإنسانية ويثمر لها ثمرة عظيمة هي البر والتقوى.

– عندما نأتي إلى عنوان التعاون بشكل عام، فهو يعني تجميع الجهد على نحو جماعي، لإنجاز هدف معين، أو للقيام بعمل معين، ومن المعلوم لدى البشر قاطبة أن الجهد الجماعي هو من حيث مستوى الإنجاز ومستوى التكامل ومستوى تخفيف الكلفة عن الشخص عن الفرد ومستوى القدرة والإمكانيات هو أعظم بكثير وهو ضروري أساساً لإنجاز أكثر المهمات والمسئوليات الكبرى التي لا بد فيها من الجهد الجماعي.

– هناك في الواقع البشري في حياة البشر هي حياة مترابطة وهناك فيها مصالح عامة مصالح مشتركة، وهناك أيضاً مسئوليات عامة، مسئوليات مشتركة وأهداف كبيرة، لا يمكن أن تنجز بجهد فردي، ولا بد فيها من التعاون، وهذه مسألة واقعية وقائمة في حياة المجتمعات البشرية.

– حالة البعثرة للأمة والتجزئة للأمة والتفريق للأمة والترسيخ والتوجه الفردي والأنانية والسعي لإبعاد الأمة عن روابطها الجماعية وعن مشاعرها وتوجهاتها مواقفها الجماعية ومسئولياتها الجماعية وهمها الجماعي ساعد إلى حد كبير أن تتعزز النظرة الفردية والتوجه الفردي مما أضعف الأمة.

– المجتمعات الغربية على سبيل المثال في أوروبا وفي أمريكا والمجتمعات في بعض القارات الأخرى ترسخ عندها مفهوم التعاون والهم الواحد والتوجه الواحد والموقف الواحد والمصالح المشتركة وأنهم في الغرب هم توجههم رأس مالي مبني على الفرد ومصلحة الفرد، ومع ذلك لديهم هذه العقيدة، هذا المبدأ الرأس المالي الذي ينطلق من مصلحة الفرد، لكنهم أدركوا أنه حتى بحساب المصلحة الشخصية أنهم من خلال التوجه الجماعي الاهتمام الجماعي التعاون الجماعي سيتحقق للفرد من المكاسب من المصالح من المنافع ما لم يمكن أن يحقق في توجهه منعزل ومنفصل عن التوجه الجماعي.

– من الواضح أنه يمكن تنسيق مسألة التعاون وتنظيم الجهد الجماعي بما لا يلغي الخصوصية الفردية، وبما لا يلغي في التوجه الإسلامي المصلحة الأسرية.

– على العكس منا في واقعنا الإسلامي بعثرة وتوجه فردي إلى أبعد الحدود، فقدنا القضية الواحدة، فقدنا المسئولية التي تقع على عاتقنا جميعا.. الآن في المجتمع الغربي حتى على مستوى المشاريع العملاقة تتعاون فيها جميعا، لاحظ مثلاً على مستوى الفضاء.

– في واقعنا كأمة مسلمة نحن الذين خاطبنا الله تعالى “وتعاونوا على البر والتقوى” أيضاً قدم لنا ما يساعدنا تربوياً على تحقيق حالة التآخي التعاون والانسجام والتفاهم والتقارب.

– وهكذا التوجيهات كثيرة تبين لنا ثمرة هذا الجهد الجماعي، هذا التعاون وما ينتج عنه وما يفيد لنا به وما ينفعنا في الدنيا والآخرة… لكنه لم يستفد من مسألة التعاون في أي شيء.

– على المستوى الاقتصادي ليس لدى المسلمين عملة موحدة، المجتمع الأوروبي لديهم عملة “اليورو” المجتمع الغربي لديهم الدولار، فأتى الغرب، حولوا العملة الأجنبية إلى عملة عالمية، حولوا اللغة الإنجليزية إلى لغة عالمية.

– بات الحديث اليوم عن مسألة تعاون المسلمين جميعاً أو تعليق شيء للمسلمين عليه، شيء من المستحيل

– الذي يعول عليه ويمكنه أن يثمر هو ما يقوم به الأحرار الواعون من أبناء الأمة، المسألة تتطلب في بداية الأمر نشر هذا الوعي بين أوساط الأمة التعاون الجماعي.

– أي مستوى يمكن أن يتم التعاون فيه فهو مطلوب.

– ما تحقق بينهم من التعاون في كل المجالات في إطار القضايا الكبرى للأمة فهو مطلوب وهو مناسب وهو قائم الآن بعد أن أصبحت حالة الفرد والتقييم من الله بين أوساط الأمة ﴿ مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
[ آل عمران: 179]

– على مستوى الواعين من أبناء الأمة يمكن أن تعزز حالة التعاون، وعلى مستوى الأخيار، وعلى مستوى الدول، وعلى مستوى الجهات الفاعلة التي لديها هذا التوجه الراشد والصحيح والسليم والطبيعي الذي ينبغي أن يتوجه به أبناء الأمة.

– في مجتمعنا نحن مجتمع مسلم هويتنا إيمانية، يتفاعل مع الله سبحانه وتعالى يعي توجيهات الله سبحانه وتعالى.

– نحن اليوم في توجهنا القائم على الاستقلال في حالة عدم التبعية، لها مشروعها الحضاري، يجب أن ندرك جيدا أهمية التحالف.

– ما الذي أسهم بعد الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في صمود وتماسك شعبنا إلى اليوم، سبع سنوات، وصل فيها تحالف العدوان إلى اليأس والعجز والفشل المعترف به، الفشل الذي تحدثت عنه مختلف الدول، وأصبح واضحاً أنهم قد أصبحوا فاشلون.. هي ثمرة التعاون لأبناء هذا الشعب في جهادهم في سبيل الله والتصدي لهذا العدوان.

– عندما تعاونوا على مستوى الأنشطة الخيرية كان لهذا التعاون ثمرته الكبيرة

– في كل المجالات التي حصل فيها تعاون كان فيها ثمرة إيجابية وثمرة طيبة.

– الإسلام يدفع إلى التعاون إلى حد تكون مسئولية جماعية.. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسئولية جماعية تعتمد على التعاون.

– التعاون هو مثمر، ثمرته عظيمة، فكيف إذا كان التعاون على مستوى أكبر وأوسع وشمل كل المجالات، بالإضافة إلى مسئوليتنا الجماعية كالجهاد في سبيل الله، والذي كلما كان مستوى التعاون فيه أكثر كلما كانت ثمرته أكبر.

– ولذلك علينا أن نلحظ أهمية هذا المبدأ “التعاون على البر والتقوى”

– إذا جئنا إلى مختلف المجالات إلى المجال الاقتصادي، أصبح ميداناً من ميادين الصراع، من ميادين المواجهه، وأصبح التحرك فيه بنية صالحة ووعي يصبح التحرك فيه جهاد في سبيل الله.

– عندما نأتي إلى النشاط الاستثماري الذي يقوم على مؤسسات يجب أن يكون على أساس صحيح، وأن يكون برعاية رسمية أو مبادرات أشخاص مأمونة من قبل الشعب.

– هناك أيضاً في بعض المجالات إمكانية أن تتعاون الدولة من جانبها والتجار من جانبهم والمواطنين من جانبهم في مجالات استثمارية ذات دخل كبير.. هذا ما ينبغي أن يشتغل عليه الجانب الرسمي.

– هناك كثير من الناس لديهم وعي بأهمية هذه الأمور وبأننا لا بد لنا من العمل، لا بد لنا من التحرك، والذي يضر الناس هو تكاسلهم.

– كذلك على مستوى التوجهات والسياسات، ما نحتاج إليه هو السعي إلى تقليل الكلفة وتحسين الجودة.

– تصبح حالات التعاون المدعومة على المستوى الرسمي والشعب تكون مجدية وتعالج

– المبادرات الاجتماعية التي يتعاون فيها الأهالي فيشتغلون معاً، على مستوى التمويل بقدر ما يستطيعون ثم يأتي من يساعدهم، تنجح، يمكن تنشيط هذا الجانب وتقوية التعاون فيه

– المبادرات الاجتماعية هي طريقة ناجحة يجب أن تتعزز وأن تتوسع وأن تنظم بشكل أفضل وتدعم بشكل أقوى على مبدأ التعاون.

-على مستوى الجانب الاجتماعي، عندما يكون هناك وعي اجتماعي للحد – من المشاكل – هذا تحصين للمتجمع من الجانب المعادي.

– إذا كان المجتمع يتعاون على البر والتقوى فهو سيحد بتعاونه وتفاهمه من الفساد والظواهر السلبية وسيحصن نفس.

— فيما يتعلق بتيسير الزواج، هو من التعاون على البر والتقوى، يحتاج إلى التعاون بالالتزام بسقف معين لا يجوز تجاوزه.

– التعاون يعبر عن قيم عظيمة مثل الرحمة مثل إرادة الخير للآخرين مثل خلاص الإنسان من الأنانية.

– التعاون يعبر عن الوعي، الإنسان الذي يعي التعاون يدرك أن التعاون سيفيده لنفسه، سيفيده لمصلحته، التعاون أصلاً لا يلغي خصوصية الفرد، ولا يلغي ملكية الفرد لأملاكه الشخصية.

– التعاون هو لمصلحة الفرد ولمصلحة المجتمع، التعاون هو إسهام مباشر وتنسيق الجهود لتصب في مصب واحد.

– التعاون له ثمرته وقيمته في كل شيء.

– قال تعالى ﴿ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ :المائدة : (2)،

– الإثم مختلف المعاصي والذنوب، والعدوان الاعتداء على الآخر دن وجه حق.

– ما الذي ينشر الفساد، هو التعاون عليه، وجود تنسيق جماعي، لذلك يعتبر خطير جداً.

– كثير من الأنظمة العربية تساهم في الظلم على الشعب الفلسطيني، أما الذين دخلوا في التطبيع فإنهم قد دخلوا بشكل مباشر بالإضرار على الشعب الفلسطيني.

– التعاون على الإثم، وزره كبير وضرره كبير.. التعاون على العدوان وزره كبير وضرره كبير.

– العدوان كذلك، نرى دولاً تتعاون على العدوان، دول وكيانات تعاونت على العدوان على شعبنا.

– في أي أمة في أي مستوى، في أي كيان، في أي مجال يكون هذا المبدأ الذي يضبط جهدك مع الآخرين.. “التعاون على البر” .

– إذا كان التعاون على الإثم والعدوان يجعل من يتعاونون عليه أشداء في تجبرهم وظلمهم، فشدة العقاب من الله سبحانه وتعالى هي الجزاء.. لذلك يجب علينا أن نتنبه من خطورة التعاون على الإثم والعدوان.

– أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي من أكثر ما يتعاون فيه على الإثم والعدوان.. وأصبحت من الميادين التي لا بد فيها من التعاون على البر والتقوى حتى يكون فيه الحضور فيه حضوراً جيداً.

– الحديث عن إيجابيات وتطبيقات التعاون على البر والتقوى واسعة جداً يدخل في كل مجال.. والحديث عن سلبيات ومخاطر وتطبيقات التعاون على الإثم والعدوان واسع جداً يدخل في كل مجال.