20.8 C
Sanaa
الجمعة, سبتمبر 30, 2022

اخر الاخبار

الاستفتاء

غرفة عمليات المقاومة تراقب الوضع في المسجد الأقصى لتحديد الرد… وغزة تنذر بالتدخل بسرعة تفوق كل التوقعات

الاكثر قراءة

وكالة النجم الثاقب:

تراقب الفصائل المسلحة في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الأمور الميدانية يوم غد الجمعة في القدس، وتحديدا في المسجد الأقصى، لمعرفة طبيعة التدخل، حيث تعقد “غرفة العمليات المشتركة” اجتماعات مستمرة لتقييم الوضع، فيما لوحت القيادة الفلسطينية بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، في ظل الهجمة الإسرائيلية الشرسة، التي تترافق مع إعلان الجماعات الاستيطانية الاستمرار ببرنامج “ذبح القرابين” في ساحات الأقصى، بالرغم من نفي الاحتلال، السماح بهذه الأفعال.
وبات أمر دخول غزة على خط المواجهة وارد في أي لحظة، بسبب الأحداث الميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فيما غدا يوم الجمعة هو المحدد لطبيعة وكيفية الرد. وخلال الساعات الـ 48 الماضية، تلقت قيادة فصائل المقاومة في غزة، اتصالات عديدة من وسطاء التهدئة، بهدف عدم الذهاب إلى التصعيد العسكري، والاستمرار على الحال القائم، خشية من تدهور الأوضاع الميدانية، وتخلل الاتصالات تقديم الوسطاء وعود بالضغط على إسرائيل، لعدم حدوث فعاليات أو أعمال في المسجد الأقصى “تبعثر الأوراق” من جديد، حسب مصدر مطلع في الفصائل تحدث لـ “القدس العربي”.
وتخلل الاتصالات التأكيد على أن التركيز الحالي للفصائل الفلسطينية يشمل الانفجار في وجه الاحتلال والمستوطنين في نقاط التماس في الضفة والقدس، لإظهار مدى الغضب الشعبي على أفعال الاحتلال، مع الإدراك بأن الاحتلال يريد تحويل المعركة إلى غزة.
لكن الفصائل أنذرت بشكل قوي، بأن غزة ستتدخل بسرعة تفوق كل التوقعات، في حال أقدم الاحتلال على أفعال جديدة تمس المسجد الأقصى، كما هددت بالتدخل أيضا في حال استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الضفة، والذي يسفر يوميا عن سقوط شهداء.
وبسبب الدعوات الاستيطانية لبرنامج الاقتحامات الكبير الذي تنوي جماعات “الهيكل” المزعوم تنفيذه بدءا من يوم غد الجمعة ويستمر لمدة أسبوع، فقد أكدت الفصائل خاصة بعد اجتماعها الذي عقد مساء الأربعاء، أنها لا تثق بالنفي الإسرائيلي الصادر عن مكتب رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بعدم السماح لتلك الجماعات بـ “ذبح القرابين” في باحات المسجد، وأنها تراقب حاليا الوضع، ولن تقف مكتوفة الأيدي في حال جرى المساس بحرمة المسجد، وتغيير الوضع القائم.
ولذلك جرى تفعيل اجتماعات “غرفة العمليات المشتركة” لفصائل المقاومة في غزة، وهو ما يعني أن خيار “المقاومة المسلحة” بات مطروحا بقوة في هذا الوقت، بدخول غزة كما العام الماضي على خط المواجهة.

تحذيرات من الحرب

في هذه الأوقات يواصل الوسطاء اتصالاتهم لضمان عدم ذهاب الأمور إلى مربع جديد من التصعيد، بعد رسائل المقاومة الواضحة التي صدرت من غزة، خاصة وأن الأحداث الحالية تشابه ما كان عليه الوضع في شهر رمضان الماضي، والذي أدى إلى دخول غزة على خط المواجهة، وما تلا ذلك من شن إسرائيل حربا دامت 11 يوما. وقد أكد الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن “غرفة العمليات المشتركة”، ستواصل اجتماعاتها لتقييم الوضع على أكمل وجه، “في ظل تصعيد الاحتلال الصهيوني لإرهابه وعدوانه في الضفة الغربية والقدس المحتلة”.
وأشار في تصريحات، نقلها موقع الحركة الرسمي، إلى أن الساحة الفلسطينية “تشهد حربا مفتوحة وطويلة وذات أبعاد في العقيدة والتاريخ والحضارة”، مؤكدا أن “إسرائيل لا تتصرف كجيش أو دولة بل كعصابة متطرفة تقتل الأبرياء بدم بارد”، وتابع منذرا “الذي يقتحم الأقصى هم أعضاء الكنيست، وهم يعلمون جيدا أن ذلك سيشعل المنطقة”، لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني موحد خلف المقاومة في كل الحالات. وأضاف “تجربتنا مع إسرائيل علمتنا أنها مخادعة، فقد خدعنا نتنياهو قبل ذلك في 2019 واقتحم المسجد الأقصى في عيد الأضحى، واليوم يقولون إنهم لن يذبحوا القرابين في المسجد الأقصى”، مشيرا إلى أن المسألة ليست مسألة ذبائح، بل اقتحامات المستوطنين والمتطرفين التي ترعاها الحكومة وتتصاعد في رمضان، بهدف كسب أصوات الناخبين، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني “لديه القدرة على تحمل المسؤولية والتضحية”.
ودعت حركة حماس الفلسطينيين لـ “النفير” في “جمعة فجر حماة الأقصى” دفاعا عن القدس والأقصى، وإفشالا لمخطط “ذبح القرابين”، وأكدت على ضرورة الاحتشاد والرباط والاعتكاف في رحاب المسجد الأقصى الجمعة، “دفاعا عن القدس والأقصى، وحمايتهما من خطر الاحتلال وتغول المستوطنين، وإفشالا لخطط تدنيس الحرم فيما يسمى ذبح القرابين”.
وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أشادت بصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني، إن الاعتداءات التي تتعمد فيها قوات الاحتلال القتل المباشر وتوسيع دائرة الاعتقالات، تؤكد أن الفلسطينيين أمام مخطط متصاعد من العدوان لفرض وقائع جديدة. وأضافت أن مواجهة هذا المخطط يتطلب ضرورة المسارعة لتوحيد الصفوف في الميدان، وتشكيل لجان الحماية، والقوات المشتركة للتصدي لهذه الاعتداءات وملاحقة قوات الاحتلال والمستوطنين أينما تواجدوا.
وكانت الفصائل الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، عقدت اجتماعا في مكتب رئيس حركة حماس في القطاع يحيى السنوار، أعقبته بالإعلان عن “التعبئة العامة”، وطالبت الفلسطينيين باتخاذ “أعلى درجات الجهوزية” والخروج بمئات الآلاف دفاعا عن شعبنا والمسجد الأقصى، وأشارت إلى أن الفصائل كافة وغرفة العمليات المشتركة ستكون في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات واتخاذ ما يلزم من قرارات لحماية الشعب الفلسطيني وأرضه.
وبما يشير إلى وجود مخاوف إسرائيلية بدخول غزة على خط المواجهة، قال وزير الجيش الإسرائيلي بني غانتس خلال مقابلة مع قناة عبرية، “أعلم أن غزة يمكن أن تصعد”، معلنا أن قوات جيشه “جاهزة أمام كل الجبهات وبكل القوة المطلوبة”.
ومع استمرار الهجمات الإسرائيلية ضد المناطق الفلسطينية، ودعوات المستوطنين المتطرفة، لوحت القيادة الفلسطينية بتنفيذ قرارات المجلس المركزي الأخير، الخاصة بوقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن قرارات المجلس المركزي، ستوضع على طاولة القيادة خلال الساعات المقبلة، وأضاف “الوضع أصبح أمام مفترق طرق جراء التصعيد الإسرائيلي الخطير”.
وأكد أن قرارات الأمم المتحدة وحدها لم تعد كافية، واتهم الاحتلال بأنه “يدفع بالأمور إلى طريق مسدود، وإسرائيل تلعب بالنار ولن تبقى الأمور على حالها”، محذرا من “تصرفات إسرائيل الاستفزازية والانفلات والهستيريا اليومية لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ضد أبناء شعبنا”. وقال “القدس وفلسطين أكبر منهم جميعا، وان الشعب الفلسطيني وقيادته سيحافظون على حقوقنا المشروعة وثوابتنا المقدسة”. وكان أبو ردينة، حذر من أن التهديد باقتحام المسجد الأقصى لـ”ذبح القرابين”، سيؤدي إلى تصعيد خطير لا يمكن السيطرة عليه.
وطالبت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، بتحرك دولي فوري لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، واعتبر رئيس الدائرة عضو اللجنة التنفيذية أحمد التميمي، أن التقاعس الدولي عن القيام بما يقتضيه الوضع في الأرض المحتلة وفق القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية وخاصة المتعلقة بحقوق الإنسان، “يعتبر مشاركة لحكومة الاحتلال الإرهابية في الجرائم التي ترتكبها”. وحذر من أن ذلك “سيشعل الأرض المحتلة وسيقود إلى نتائج لا تحمد عقباها وليتحمل المجتمع الدولي وهيئاته، التي تكيل بمكيالين، هذه النتائج”.

إعلان جديد
وفي السياق جدد رفائيل موريس رئيس حركة “عائدون إلى الجبل” المتطرفة، الإعلان على شبكات التواصل الاجتماعي عن دعوة حركته لجمهور المستوطنين إلى “ذبح القرابين”، في ساحات المسجد الأقصى، وأعلن أن المنشور السابق بالدعوة للذبح يعود لجماعته، وأنهم يقومون بالتدرب عليه، وقال “نحاول تقديم قربان سنويا ويمنعوننا، وأصدرنا هذا الإعلان في العام الحالي”. وأضاف، وهو يغري أنصاره لفعل ذلك، “إذا ألقوا القبض عليهم فإنه لا توجد مخالفة للقانون هنا، وسيعتقلون ويجري التحقيق معهم، ثم يعودون إلى البيت”، معلنا أن حركته ستعوض المتضررين من الأمر ماديا.
وتضمن إعلان هذه الحركة تسعيرة لتعويض الأشخاص الذي يشاركون في ذلك: 400 شيكل لمن يعتقل، 800 شيكل لمن يعتقل وبحوزته جدي أو حمل، و10 آلاف شيكل لمن نجح في ذبح الجدي أو الحمل.
وأعلن موريس عدم خشيته من أن تؤدي أفعال حركته إلى حرب جديدة، وقال “إشعال حرب لا يخيفني. ولا أؤمن أن حل هذه المشكلة هو بالاستسلام مرة تلو الأخرى، وإنما العكس، فعندما نظهر سيادة وملكية كاملة، ونوقفهم في مكانهم، أعتقد أن هذا ربما يسمح بمنع موجة الإرهاب أو الحرب المقبلة، ولا يهمني أبدا مما يقوله أبو مازن (الرئيس محمود عباس)”.
هذا وقد جاءت دعوة الجماعة اليمينية المتطرفة، بعدما نفى مكتب رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، صحة وجود نية لـ “ذبح القرابين”، زاعما أن من روج لتلك الأحاديث “تنظيمات إرهابية فلسطينية وجهات أخرى بغية التحريض وتأجيج الخواطر وارتكاب عمليات إرهابية”، معلنا أن حكومته تحافظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة، وقال “لن نسمح بالإخلال بالأمن والنظام العام في القدس أو في أي مكان آخر”.
وكانت إسرائيل أعلنت أن قائد المنطقة الوسطى في جيشها الجنرال يهودا فوكس، أصدر أمرا إداريا يحظر على إحدى المنظمات اليمينية المتشددة دخول البلدة القديمة في القدس، حتى منتصف الشهر المقبل لوقوفها وراء الدعوات الأخيرة لـ “ذبح القرابين” في المسجد الأقصى.
في السياق نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر في جهاز الشرطة وصفه هذه المنظمة بـ “المتطرفة وبالمهلوسة” وقال “إنها لا تستهدف إلا للقيام بأعمال استفزازية والإخلال بالنظام العام”، معلنا أن الشرطة لن تسمح لأي شخص بالقيام بأعمال مرفوضة من هذا القبيل خلال “عيد الفصح”، وأنها ستقوم بمراعاة الأنظمة المتبعة في الأماكن المقدسة في القدس.