23.6 C
Sanaa
الجمعة, سبتمبر 30, 2022

اخر الاخبار

الاستفتاء

مميزات المتقين وإيمانهم بوعد الله ووعيده

الاكثر قراءة

ما يتميز به المتقون: أنهم في حالة انتباه، في حالة تذكر، مع يقينهم بالآخرة، مع إيمانهم بوعد الله ووعيده، هم في حالة انتباه، وتذكر، وجهوزية، واستعداد؛ ولذلك يزنون تصرفاتهم، أعمالهم، مواقفهم على هذا الأساس، أنَّ هناك حساب، هناك جزاء، يتذكرون ذلك،
وإذا حدثت لهم حالات غفلة، فهي حالات عارضة، وليست حالاتٍ مستحكمة، هي حالاتٌ عارضة، يخرجون منها، يُذَكَّرون فيتذكَّرون، يأتي ما ينبههم؛ فيخرجون من حالة غفلتهم، ويعودون إلى انتباههم، وهم يستشعرون دائماً قرب لقاء الله “سبحانه وتعالى”، {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}[البقرة: الآية46]، فاستشعارهم المستمر لقرب لقاء الله “سبحانه وتعالى”، يجعلهم في حالةٍ من الانتباه، واليقظة، والاستعداد، والإدراك أنَّ مواقفهم محسوبة، وتصرفاتهم محسوبة، وأعمالهم محسوبة… إلى غير ذلك، ولهذا يقول الله “سبحانه وتعالى” عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}[الأعراف: الآية201]، فهم قد تعرض لهم حالة الغفلة، ثم سرعان ما ينتبهون، فينتبهون لتصرفاتهم، لأعمالهم، لمواقفهم، ويتحركون على أساسٍ من إيمانهم.

أيضاً في علاقتهم بالله “سبحانه وتعالى”؛ لأن الإيمان بالآخرة هو جزءٌ من إيماننا بالله، إيماننا بوعده ووعيده “سبحانه وتعالى”، فالله يقول عنهم: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}[الأنفال: من الآية2]؛ ولذلك يتأثرون، {إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ} فيتأثرون بذلك، يكون لذلك تأثير في أعماق قلوبهم {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}، مشاعرهم حيَّة، وجدانهم حي، ضميرهم حي، يخشون من عذاب الله، يستحيون من الله “سبحانه وتعالى”.

وحالة الاستشعار الدائم لذلك المستقبل الآتي حتماً، عبَّر عنها القرآن الكريم في إدراك أهميتها يوم القيامة، الإنسان الذي كان متذكراً هنا، منتبهاً، في حالةٍ من اليقظة، والاستعداد، والجهوزية، يوم القيامة يدرك قيمة أنه كان يستشعر أهمية الحساب، ويحسب لنفسه ذلك قبل مجيء يوم القيامة، فيقول الله “سبحانه وتعالى” عن هذه الحالة: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}[الحاقة: الآية20]، هكذا هو الإنسان المؤمن المتقي يوم القيامة، بعد أن يأخذ كتابه بيمينه، وفيه الصفحات التي تبيِّض وجهه، تجعله يستبشر من أعماله الصالحة، من أعماله التي فيها مرضاة الله “سبحانه وتعالى”، فهو مستبشر، فيتذكر حينها أهمية استشعاره في حياته هنا في الدنيا لمسألة الحساب، ومسألة القيامة والجزاء، فيقول: {إِنِّي ظَنَنْتُ}، يعني: كنت استشعر في حياتي في الدنيا، {أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}، أنه لا بدَّ من الحساب، وأنني سألقى الحساب، ومن ثم الجزاء، فكان لهذا أهمية في أن أستعد، أن أتوب إلى الله، أن أتلافى تقصيري، أن أتدارك خطيئاتي، أن أتجه إلى الله “سبحانه وتعالى” بالعمل الصالح فيما أمرني به، فكان لذلك الثمرة الطيِّبة.

حالة اليقظة، حالة الانتباه، حالة الاستعداد، حالة الاهتمام لدى المتقين، تصل إلى أن يكون لديهم انتباه واهتمام في مختلف الحالات والظروف، حتى في حالة النوم، قال الله عنهم: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا}[السجدة: من الآية16]، يأتي التذكر للآخرة، للحساب، للجزاء، لذلك المستقبل الأبدي، حتى وهو مضطجعٌ على فراش نومه، فتثيره هذه الحالة، وتنشِّطه للقيام من نومه إلى العمل الصالح، إلى ذكر الله “سبحانه وتعالى”، إلى التحرك لما فيه طاعة الله “سبحانه وتعالى”، إلى الاهتمام بمسؤولياته وواجباته، هذه الحالة الهامة من التذكر والانتباه تجعلهم يتداركون أنفسهم عند كل حالة تقصيرٍ، أو عند كل هفوةٍ أو ذنب، فيبادرون سريعاً بالتوبة والإنابة إلى الله “سبحانه وتعالى”، كما قال الله عنهم: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[آل عمران: من الآية135]، هم يتجهون بمبادرة سريعة بالإنابة إلى الله، بتدارك خطيئاتهم، أو معاصيهم، أو ذنوبهم، أو تقصيرهم، أو تفريطهم، أو تهاونهم، ولا يصرون أبداً، لا يستمرون في حالة العصيان لهذا الانتباه.

هذه الحالة الإيمانية التي عليها أنبياء الله وأولياء الله، الله يقول عن الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله”: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، وهو في مقام الرسالة والنبوة والمنزلة العظيمة العالية عند الله، لكن هكذا هو الإيمان، يستذكر اليوم العظيم والعذاب العظيم.

يقول الله “سبحانه وتعالى” عن أوليائه: {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا}[الإنسان: الآية10]، فيما روي في قصة الإمام عليٍّ “عليه السلام”، وفاطمة الزهراء: {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا}، في الحالة الذهنية، في الحالة النفسية حالة تذكر واهتمام، والتفاتة إلى ذلك اليوم الآتي.
المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد عبد الملك بدرالدين الحوثي 1443 هـ – 2022 م